شعر: د. سميرة طويل
فعلتْ بمهجتِكِ الحياةُ فِعالَها
وعليكِ ألقتْ حقدَها ونصالَها
حتى ألفتِ من الزمانِ أشدَّهُ
وحَملْتِ من هَمِّ السنينَ جبالَها
البردُ،
والسّهرُ الطويلُ،
وغربةُ الدُّنيا تشُدُّ على يَدَيْكِ حبالَها
يا غيمةً مجروحةً،
وقصيدةً موءودةً، خَدَشَ الزمانُ جمالَها
عَيْناكِ أغنيتانِ مِنْ وَجعٍ،
وروحُكِ قصّةٌ ملأَ الأسىْ أحوالَها
يا طفلةً
حَمَلتْ عقودَ الحزنِ في أعماقِها،
والكونُ يشغلُ بالَها
لم يَبْقَ فيكِ حكايةٌ
إلا تقاذَفَها انكسارُكِ عنوةً لِينالَها
تُبْكيكِ حتّى الذكرياتُ،
وتقتفيْ مَعْناكِ، ناسجةً بهِ أغلالَها
يا أنتِ:
يا أنثىْ تسافرُ داخليْ:
شَكْواكِ لِيْ مَبْثوثةٌ، وأنا لَها
لا تفتحيْ للناسِ روحَكِ،
لنْ ترَيْ إلّا شَماتَتَهُمْ تَمُرُّ خلالَها
مهما مَدَدْتِ الروحَ،
سوفَ ترينَ أيْدِيَهُمْ تحاصرُها لكيْ تَغتالَها
فلتلبسيْ الصّبرَ الجميلَ،
وواجهيْ السفرَ الطويلَ،
وحقِّقيْ آمالَها
لا تسمحيْ للناسِ أنْ يأذوكِ،
ولتعطيْ سماءَكِ أمرَها وجلالَها
ولتظْهريْ أبديَّةً كالشمسِ،
تفضحُ كُلَّ مَنْ يترقّبونَ زوالَها

