المنتخب المغربي قاهر الكبار …

عبداللطيف شعباني

لقد قهر المنتخب المغربي الشقيق المستحيل، وجعله ممكنًا بعد أن وصل إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، وأطاح بكبار أوروبا، وأعطى صورة ناصعة عن الأخلاق والالتزام والانضباط في كل مبارياته وهو سلوك وتصرف متوارث لدى اللاعبين من خلال البيئة التي ينتمون إليها أو التربية البيتية التي حصلوا عليها، وبالتالي انعكس ذلك على التصرف العام للاعبين وإظهار الأخلاق العربية الإسلامية في أكبر محفل عالمي وأجمل مونديال كروي عبر التاريخ.
العالم شاهد الرابطة الاجتماعية القوية للاعبين وعائلاتهم، من خلال تقبيل نجم المنتخب وباريس سان جيرمان أشرف حكيمي يدي والدته وقبل جبينها وفاء لها وللتربية التي تربى عليها من قبل الأم، وحنانها ودعواتها المستجابة، وتكرر الموقف مع اللاعبين في معظم المباريات التي نجح فيها أسود الأطلس، وهو ما أشارت إليه وتناقلته وسائل الإعلام العالمية، كما حصل هذا مع سفيان بوفال، نجم وسط منتخب المغرب ونادي أنجيه الفرنسي الذي صعد إلى المدرجات من أجل تقبيل رأس والدته ومعانقتها، وأكمل الاحتفالية المعبّرة مع والدته بالفوز على البرتغال من خلال نزولها إلى أرض الملعب عقب نهاية المباراة والتعبير المشترك عن الفوز، كما ظهر نايف أكرد، مدافع منتخب المغرب، على الهواء برفقة والدته، حيث احتضنته بحرارة وهنأته على الإنجاز المتحقق، ولم يخرج مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي عن هذه القاعدة، فقد سجلت لحظة صعوده لمدرجات استاد المدينة التعليمية بعد نهاية المباراة مع إسبانيا وتقبيله رأس والدته في لحظة استوقفت جماهير الملعب جميعًا.
كما احتفلت عائلة النجم المغربي حكيم زياش بعد المباراة أمام البرتغال وهم يرتدون جميعًا قمصان المغرب والسعادة تعلو وجوههم، وهذا ينطبق على جميع اللاعبين المغاربة المتواجدين مع المنتخب، وهو ما تفتقد إليه أغلب -إن لم نقل جميع- المنتخبات المشاركة في مونديال قطر، وقام اللاعبون بالسجود لله شكرًا على الفوز والتأهل لنصف نهائي المونديال كما قاموا برفع علم بلادهم وكالعادة كان العلم الفلسطيني حاضرًا بقوة، ورد الجمهور لهم التحية، وسجل السد الأمين والحارس الكبير ياسين بونو موقفًا رائعًا، بعد ما حصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ربع النهائي التي فاز خلالها «أسود الأطلس» على منتخب البرتغال.
واستحق بونو الجائزة، بعد أن كان بطلًا ورد الكثير من الكرات طوال اللقاء، وكان جدارًا تحطمت عليه آمال منتخب البرتغاليين، وفضّل بونو في نهاية اللقاء تكريم زميله في المنتخب، يوسف النصيري الذي سجل هدف الفوز، وأهداه الجائزة، في لقطة معبرة تؤكد أن بونو يعتبر أن النجاح جماعي، وهو الذي يقود إلى الانتصار، وبالتالي اختار أن يُسعد زميله، وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال فحواه: هل شاهدنا منتخبًا فعل وتصرف كما فعل المنتخب المغربي، والجواب «كلا» وهذا الفرق بين اللاعب المغربي العربي واللاعبين الآخرين، وهنا تكمن كلمة سر الانتصار التي سطرها ابطال المنتخب المغربي…




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.