وراء كل ابتسامة حَزينة… قلب مُنْهَك

ذ/ محمد النخال

رُحْماكِ يانَفْسُ، لقدْ تحَمَّلتُ ما لا أطِيق، زائِغٌ أنا، تَاهَ عنِّي الطَّريق، طَال عِراكِي مع الحَياة ولا صَديق، ابْتَعَدَتْ عنّي السّعادة، وأنا وَحِيد لا رفِيق يَنْتَشِلُني من هذا الضّيق.
الشّقاءُ جاوَرَني في أعْماق وادي الحِرْمان، والفَرحُ ناصَبَني العَدَاءَ في كُلِّ مَكان.
تَقَوَّسَ الظَّهْرُ، قَهَرَني الدَّهْرُ، هَرِمْتُ فاشْتَعَلَ الرأسُ شِيبا، واسْتَوْطَنتْ مُحَياي التَّجاعِيد، أقِفُ مُنْهَكا على عَتَبَةِ الزَّمًن، مُسْتَنِدا على عُكَّازٍ صَارَ رفِيقِي، ألْتَفِتُ وَرَائِي لأَرَى، وَلَيْتَني ما رأيْتُ، رأيْتُ آثارَ خطَوَاتي مُتَناثِرة، مُتَنافِرة، خُطَّ مَسارُها على لوْحة الأيَّام، بِأقْلامِ الأفْراحِ، ومُزِجَتْ ألوانُها بِريشَة الأتْراح، يَغْشُوها السَّوَادُ ويَنْدرُ فِيها البَياضُ.
أمُدُّ يَدي بيْنَ الشِّعابِ مُتَسَوِّلا سَبِيلي، مُصارِعا بضَعْفي جَبَرُوتَ ذِئاب أوْهامِي، أُكابِدُ خَوْفي وأبْتَسِمُ في وجْهِ المَجْهول، ابتِسامةَ زهْرةٍ ذابِلة في وجْه شُعاع شَمْس خَريفٍ حَزِين
أسْتَشْعِر الألم الذي يعْتَصِرُ مُهْجَتي، أكْتُم جراحي، فلمن سَأبوح بأسراري بعد اليوم؟، فليس هنآك من بوسعه أن يمسح دموعي، و يُقَبِّلني قُبْلة الرحمة على الجبين، و يغرس ضلوعه بين جوانحي لعله يخفف شيءََ مِما يُثقلُ مهجتي.
يَعْتصر الكَدَرُ دواخلي، تتصاعد زفراتي بُرْكانا من الحسرة والخيبات، في من لا يُقَدِّر تَضْحياتي.
تَتَراءى أحْزَاني مُخْتالةً مَزْهُوَة، وقدْ شَيَّدَتْ أبْراجَها عالية على أنْقاضِ حيَاتي، بينما اكْتَفَتْ مَسرَّاتي بأطْلال أكْواخٍ من قَشٍّ زَهِيد.
أُمْعِنُ النَّظر قلِيلا في مَسالِكِ العُمر الوَعْرة، أتِيهُ في سَرادِيبِها المُقْفرة، فَيَسْتَبِدُّ بي الخَوْف، ويتَسَيَّدُني الهَلَع.
أسْتَعْرِضُ ذكْرياتي، وأسْتحْضِر أيّامي الخَوَالي، في مَعْرض الأحْداث، فلا أجِدُ غيْر بقايا هَياكِل لَوَحات سُورْيالِيَة مُعَلَّقَة على جِدار أيّامي، تآكَلتْ بفِعْل عَوامِل حَثِّ النِّسْيان، واهْتَرأتْ بتَطاوُلِ مَخَالِبِ الحِرْمان.
رُحْماك يانَفْسُ، ما عُدْتُ أدْري ما الجَمال، ماعُدْتُ أدْرِكُ صَفاءَ الجَداوِل بيْن الخُلْجان، أسِيرُ أسِيراً نحْو مَتاهات أسْرِ الزّمان، في نَفَقٍ غابَ فيه شُعاعُ الأمَل، أنْتِظرُ بُزوغَ قَبَس ضِياء في أقْصاه، لعَلّه يُعِيد لي بَعْضا من نبْضِ الحياة، قبْل انْقِضاء الأجَل.
.




قد يعجبك ايضا