وادي زم أيّتها الشّهيدة…

ذ محمد النخال

عُذْرا مَدينتي ما كان بِودّي رِثاءك
والرّثاء في حَقّكِ مدينتي قَليل
إنما حالُكِ حالِكٌ أدْمَى مُهْجتي
وفؤادي لِمآلِك مَغْبُونٌ عَليل
وادي زم أيّتُها الشّهيدة
ما كنتِ يوما مُسْتَعْصِيَة
ما كنتِ يوما عَنِيدة
ما كنتِ يوما سَعيدة
كم مَرّ على دفنِكِ كمْ فات
أبحَثُ عن قبْركِ بين الرُّفاة
ويْحَهم كيف اسْتَرْخَصوا فيك شاهِدا
يَدُلُ على قبْرك، يُجَلّيكِ بين الأمْوات
وَيْحَهم كيف دسُّوكِ تحتَ الثَّرى بلا خَجَل
دسُّوكِ وتفَرَّقُوا وتَوَارَوْا على عَجَل
تلاعَبُوا بجسَدِك في ساحة البلاء
طمَسُوا آثار أقْدام المُجاهِدين النُّبلاء
رقَصُوا شَرِبُوا نَخْبَ مَوْتِك حتّى الثّمالة
ما راعَوْا حُرْمة من دافَع عن الشّرَف والكَرامة
أيّتُها الشَّهيدة
ما لِي أرَى طيْفَك الجَميل يَحْتَضِر
أما كان لعريس الشّهداء أن ينتَظر
وادي زم أيّتُها السّمْفُونية الحَزينة
من حَوَّل نَصْرَكِ الكاسِحَ هَزِيمة
من عبَثَ بفَرْحَتك وقَسَّم الغَنيمة
قطَّعُوا أوْتار العُود وكَسَّروا الدُّفوف
أحْرقُوا كتُبَ مَجْدِكِ وأفْرَغوا الرُّفُوف
أيّتُها الغَجَرٍيّة القابِعة في دَهاليز النّسْيان
من قَضَّ مَضْجَعَكِ من أفْقَدَك الأمان
أيتُها الشّهيدة
من أسَأل دمْعَك
من أبْكاك في ليلة العُمر
من اغْتال رفيقَ مُناكِ
في وَأدَ أحلامك في ليْلة النّصر
من أتْلَفَ أشْجار التُّوت
من جَفَّف منابع بُحَيْرتك
من اجْثَتَ شُجَيْرتها النّاذِرة
من مارَس عليك هذا القَهْر
كيف أنْساك كيف ألْقاك يا بعيدة
من كَسَر بِخاطِرِك يا شَهيدة
ويْحَهُم وقد برِئَتْ منهم الذِّمَّة
عبَثُوا بتاريخِك وباعُوكِ بلا هِمَّة
مدينتي ليستْ كباقي المُدُن
كتبتْ ملْحَمة كِفاحها بالدّم
أيّتُها الشّهيدة ما كنتُ مُبالغا في رثاءك
بفِلْس في سُوق النّخاسَة باعُوا رِذاءك
جرَّدُوك، نزَعُوا ثَوبَ عِفَّتِك، ذبَحُوك
على قارِعَة التاريخ، حَيَّةً صَلبُوك
ما بالُ أهْلِكِ نكَرُوك وما صانُوك
أيتُها الشّهيدة
كنتِ يوما صَبِية فاتِنة حسْناء
صِرْت اليوم مقْهُورة عجُوزا شَمْطاء
مدينتي أيّتها الشّهيدة
ما كنتُ في حقِّك مُبالغا في رِثائي
ما أسْعَفَني شِعْري وما أجْدَى بُكائي
لك الله يا شَهيدة
قلبي بكِ دوما مُغْرَم وأنتِ بعيدة
كل مُناي، أراك كغَيْركِ سَعيدة




قد يعجبك ايضا