جريدة فاص
قد لا يصدق عاقل أن مسؤولا ترابيا، نجح في تدبير جائحة كرونا التي أرعبت كل المسؤولين الدوليين والإقليميين، ولازالت تخرص كل المحللين والمفكرين، لكن عندما يتعلق الامر بجهة من جهات المغرب، الذي أبهر العالم بحلوله الاستباقية المستلهمة من توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، فإن الأمر يصبح معقولا ومستساغا، فليس غريبا أن تنجح جهة الداخلة وادي الذهب في إعطاء أحسن وأجود نموٍذج في تدبير أزمة “كورونا” على الصعيد الوطني والدولي، حيث حافظت على انتعاشها الاقتصادي وسجلت أقل إصابة على المستوى الوطني و عززت جودة الحياة لساكنتها وللسياح الوافدين عليها، في وقت تتصارع فيه المقترحات والحلول الكفيلة بالمحافظة على التوازن بين حرية الناس في التنقل و التجمع وممارسة الحياة العادية وبين حماية صحتهم وأرواحهم، و ضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية .
ماذا وقع في الداخلة وكيف تم تدبير جائحة دولية بتدابير وطنية و محلية؟
عند الانطلاقة..عمليات تطهير وتعقيم للأماكن العمومية التي يرتادها المواطنون
مع ظهور الحالات الأولى للإصابات بفيروس كورونا المستجد في شهر مارس 2020 أعطيت الأوامر والتوجيهات، بإقليمي وادي االذهب وأوسرد للشروع في عملية تطهير وتعقيم واسعة النطاق لوسائل النقل العمومي ومختلف الفضاءات والمرافق الإدارية، وذلك في إطار التدابير الرامية إلى تفادي انتشار محتمل لوباء كورونا المستجد “كوفيد 19”. تماشيا مع الإجراءات والتدابير التي دعت إليها لجنة القيادة على المستوى الوطني، من أجل المحافظة على السلامة الصحية للساكنة، عملية التعقيم همت الحدائق العمومية والبنوك والمحطة الطرقية والمطار والفنادق والأسواق الحضرية الجماعية، بالإضافة إلى الأماكن التي يرتادها سكان الداخلة بشكل كبير.
كما شملت مختلف الفضاءات والمؤسسات العمومية ومقرات المقاطعات الحضرية وملحقاتها الإدارية والأسواق العمومية، وكذا الدوائر الأمنية والجمارك والسجن المحلي والمحكمة الابتدائية.
كما تم تعقيم لسيارات الأجرة بمختلف نقاط توقفها والمحطات الخاصة بها، والعديد من الأسواق البلدية ومنطقة الكورنيش.

مع بداية الجائحة الوالي بنعمر ينزل إلى الميدان
حيث قام والي جهة الداخلة – وادي الذهب عامل إقليم وادي الذهب، لمين بنعمر، بزيارة ميدانية اطلع خلالها على حسن سير حالة الطوارئ الصحية على مستوى مدينة الداخلة ، جاب خلالها رفقة مسؤولي وممثلي السلطة المحلية شوارع وأحياء المدينة، ووقف على الوضع الأمني والتواجد الميداني للعناصر الأمنية المشرفة على العملية، منذ دخول حالة الطوارئ الصحية حيز التنفيذ، كم تم الوقوف على مدى التزام المواطنين بتطبيق إجراءات وتدابير حالة الطوارئ الصحية، ومدى التطبيق الصارم لإجراءات العزل الصحي والتزام المواطنين بالمكوث في منازلهم، حماية لهم من المخاطر المترتبة عن جائحة كورونا.

رغم السماح لها وطنيا منع ولوج الحافلات لجهة الداخلة وادي الذهب
انفردت السلطات المحلية بمدينة الداخلة بقرار يقضي بإغلاق منافذ المدينة البرية في وجه حافلات النقل العمومي، كإجراء احترازي للحد من انتشار الفيروس في إطار تطبيق الإجراءات الوقائية الاستباقية للحد من انتشار وباء “كورونا” المستجد بمدينة الداخلة، كما قامت بإغلاق الحي الصناعي والميناء بالداخلة في وجه غير العاملين بهما.

التخفيف الحذر والتطبيق الصارم للتدابير والعودة السريعة للتشديد أسلوب ناجع في التعامل مع كورونا بالداخلة
قبل أيام من دخول شهر رمضان المنصرم قررت السلطات المغربية، فرض إغلاق تام على مدينة الداخلة ابتداء من الساعة الثامنة من مساء يوم الخميس المقبل بالتوقيت المحلي، ولمدة أسبوعين، بعد تسجيل 40 إصابة بالسلالة البريطانية من فيروس كورونا.
وأعلنت السلطات المحلية، عقب اجتماع ترأسه والي جهة الداخلة وادي الذهب، منع كل التجمعات، وإلزامية ارتداء الكمامات، ومنع التنقل من وإلى مدينة الداخلة، والتي تعتبر ثاني أكبر مدن الصحراء، وكشفت السلطات، في بيان، عن وضع أعوان السلطة المحلية وقوات الأمن في حالة استنفار للتطبيق الصارم لإجراءات الإغلاق، في حين ينتظر فرض إجراءات أخرى خلال شهر رمضان، حسب تطور الحالة الوبائية.
في غضون ذلك، أقرت الحكومة المغربية، الاثنين، تمديد حظر التنقل الليلي مدة أسبوعين إضافيين، ابتداءً من غد الثلاثاء، مع الإبقاء على الإجراءات الاحترازية، على أن يبدأ الحظر من الساعة التاسعة ليلاً وينتهي في السادسة من صباح اليوم التالي، في إطار مجهودات تطويق رقعة انتشار الوباء، والحد من انعكاساته السلبية.
معجزة … انتعاش السياحة في زمن كورونا وقعت فقط بالداخلة
بالرغم الأزمة التي يعيشها القطاع السياحي في المغرب والعالم بسبب الوضع الصحي، حافظت الداخلة على رواجها السياحي، بحيث أن جميع المنشآت الفندقية بالداخلة كانت ممتلئة عن آخرها خلال شهور الصيف وشهدت المدينة إقبالا كبيرا من قبل السياح الداخليين اللذين فضلوا قضاء عطلتهم داخل المغرب هذه السنة، حسب مسؤولي القطاع، الذين أرجعوا الأمر الى المؤهلات الطبيعية والثقافية المتمثلة في الموروث الحساني، التي جعلت من الداخلة وجهة سياحية صاعدة ، بحيث مكن الاستثمار في المجال السياحي مدينة الداخلة من رفع طاقتها الاستيعابية لتبلغ 39 وحدة فندقية مصنفة، تضم منتجعات سياحية وفنادق و”دور للضيافة”، مما يوفر 1807 سرير، وهو رقم مرشح للارتفاع مع انتهاء الأشغال في 25 مشروع سياحي في طور الإنجاز.
وبالرغم من اضطراب القطاع السياحي، جراء انعكاسات الوضع الصحي المرتبط بانتشار فيروس كورونا المستجد على الصعيد العالمي، فقد حققت الداخلة 5606 ليلة مبيت مقابل 15180 ليلة مقارنة مع السنة السياحية الفارطة


