يا ساكنتي…

بقلم الشاعر محمد نخال

أسْتحْلِفُكِ بإسْمِ الحُبّ الذي جَرَفَنِي
إلى بَحْر هَواك، وأسَرَني بلا وَثاق
جَعلني أطُوفُ حَوْل مِحْراب عِشْقك
تائِها وأجْهَزَ على كل ماهُوَ بي باق
على جَمْر الهَوى انْكَوَيْتُ وما رَضِيت
أشْكوُ هَمّي لمن مِزاجُه انْشَرَح ورَاق
ليْلي طال ونُجُومي أخْلَفَتْ مَوْعِدها
والأرَق والسّهاد مَلكَاني وغَاب الرِّفاق
أبْكي مع الفَجر وأشْكُو هَمّي كل مَساء
أُدَاري هَزيمَتي وقد خَسِرْتُ السّباق
كلُّ همّي انتِظارُ بسْمَة من مُحَيّاك
وكل مُناي جُودُكِ كأسا حُلوةً من رِيَاق
سألتُ النُّجوم عن مَوعِد بُزُوغِك
قالتْ: لم يحِنْ بعْدُ موعِدُ الإشْراق
فعندما تَرى بهاء الكَون قد تَزيَّن
والوجودَ مُسْتَنْفِرا على قَدم وسَاق
فآعلَمْ أن شمْسكَ قد حان بُزُوغها
فافتَحْ صَدْرك باسِما لضَمِّها والعِناق
يا ساكِنَتي:
جفَّتْ مَنابع عيُوني وجَفاني دمْعي
صَبابَة أرَقٌ سُهادٌ، بُعْدٌ مِحَنٌ ومَشَاق
نادَاني قَلْبي المُغْرم فأتَيْتُ صَاغِرا
أبْغي ودَّك، صادِقٌ في ودِّي بلا نِفاق
ما عادَتْ أحْلامي كبيرَةً ما عاد أمَلي
غيْر جَبْر خاطِر قلبٍ وراءَك مُنْساق
أتيتُ وأنا الطامِع في كَرَمك سيدتي
فارحَمي مُهجة نَفَذ صَبْرها وضاق
دعِيني بين أحْضانك لبَعض الثّواني
أغْرِف من مَعينٍ كله حَنان وإغْداق
فأنا نَهِمٌ أنا جَوْعان شَرِهٌ في الحُب
أنا تائِه على جسْر رمُوشِك البَرّاق
لن أبْرَح أبَدا مِحْراب عيُونِك عاكِفا
مادَام قلبي بين جَوانِحي خَفّاق
كيف تسْفِكِين دَم قلْبٍ بكِ مُتَيّم
وتسْتَبِيحِين فُؤادا في حُبّك سَبَّاق
أنا سَجِين شَفَتَيْن من عسَل يمَني
ريقُها بلْسَمُ جُرُوحٍ مَفْعُولُها تِرْيَاق
لا تَقْرَبي قيْدي أبَدا دعِيني هَكذا
فلا تَفُكِّي قيْدي، لا أريدُ الإنْعِتاق
دعيني بين رُبوع جِنان خَدّيْك أرْتَع
فأنا فَراشة ألْثِمُ رحِيقا حُلْو المَذاق
أنا هكذا رَاقَ حالي وطاب مُقامي
أحِبُّ أن أبْقى أسِيرَكِ وعبْدَ الأشْواق
أعْشَقُ الضَّياعَ في سَرادِيبِ عيْنيْك
وأنْ أحْتضِرَ غرِيقا في الأعْماق
أنا في أسْرِ حُبِّكِ سُلطانُ الهَوى
أنا أميرُ المُتَيَّمِين وسَيِّدُ العُشَّاق
خُدِي عيُوني مَهْرا، سيدتي ولا تُبالي
خدي ما شئت خُدِي مُهْجَتي صَدَاق
وإِنْ شِئْتِ أحْضَرْتُ كلَّ كُنُوز “كِسْرَى”
من فضَّةٍ صافِية وذهَبٍ خالِصٍ رقْراق
فأنا لا أقْوى على بُعْدِكِ، يا هاجرتي
فَأَحْكِمِي قَبْضَتِكِ عَلَيَّ وشُدِّي الوَثاق.
أكره الفِطام عن قُربك فاجْمَعي أشْلائي
فما بَقي منّي من بَقايا إلا ما تَرَيْنَ باق.




قد يعجبك ايضا