في رِحاب الرومانسية…

ذ/محمد نخال

أسيرُ حافيا على أشْواكِ المِحَن، تسِيلُ قدَمايَ دماً ولا أشْتَكي. شِيمَتِي صَبرٌ وأنَفَةٌ ومُقارَعَةُ عِنادِ الأيَّام، وبالصّبر أواجه غدْر الإنسان، وبالحبِّ أحْتَفي.
رُفْقة الطّيور المُهاجِرة حيث الدِّفْءُ والأمان، أرْحلُ بعيدا وراء الطبيعة، أحمِلُ رَحْلي على كتِفي.
بين الفِجاجِ مَوْطِني، وفي الأغْوار أخْتَفي.
لي أهلٌ غيْر بني البَشر، رِيمٌ ومَهَا ، هِزَبْرٌ وغَضَنْفَرُ، ابْنُ آوَى، وابْنُ عُرْسِِ، لقْلاقٌ ونَسْرُ.
أنْحَتُ من الجِبال بَيْتِي، وأبيتُ هادِئا بين الحَجَر.
أنامُ قَرِيرَ العيْن وقْتَ الغَسَق، وأسْتفيقُ مبْتهجا قُبَيْل الفجر.
أسامِرُ البدْر في خُلْوَتي، وأراقِصُ الأحْلام الجميلة رقْصَة النَّصر. لايُنغِّصُ وَحْدتي هَمٌّ ولا غَمٌّ ولا كَدَر .
أُعانِق البَحر، أُحَدِّقُ في عينيه البِلَوْرِيتَيْن، يسْلُبُني لونُهُما الماسي الفاتِن، أُقَبِّلُ ثغْرَ موجه الأزْرق السَّاحِر، تجْتاحُني مًشاعِر جارفة، تأْخُدُني إلى أعْماقِه، أسْبِر أغواره، أغُوص في مكْنُونه، تتَوحَّدُ ذَوَاتُنا، نُصْبِح كِياناً واحدا،
نُسامِرُ بعْضنا بلا ضَجر.
نمْرحُ نسْعَدُ ولا نُبالِي، بين شِعابه المُرجانيّة يحْلُو السَّمَر.
بين المُروج أرْتَعُ، أزْهُو مع الأزهار، تتفتَّحُ الأفْنان، أمازِحُ الشُّحْرُور على أغْصان الشّجر.
عندما يُطلُّ القمرُ بين الرُّبا الحالِمَة، يخْتالُ بين حَسْنوات النّجوم كعريس ليلة العُمر. أفرحُ بقدومه، أعانِق الثُّرَيا، ومع النُّجوم يحْلو السَّهر.
أشْدُو مع البلابل، أعْدُو بين الرياحين، أجْري جَريان النّهر.
أُناجِي طيْفَ الحبيب بين ثَنايا السّحاب ، وأمسَحُ دموعَ المَطر.
أتعلَّم الكلام من خَرير السَّواقي، والهَمْسَ من حَفِيف أوراق الغُصون، فحبيبتي أقْحُوَانة مُتفَتّحة في كل الفصُول. ومعْشُوقتي نَرْجِسة مُخْتالة بين الحقُول، نُدَمائي شقائِقُ النُّعْمان، وأخِلاّئي أنهارٌ ووِدْيان.
أنا جدْولٌ لَعُوب، أقَبِّلُ كل صباح ثَغْرَ الياسمين. أنا نسيم عَليل أُلَامِسُ بكل رِقَّة شِفاه الرياحين.
أنا عندليبٌ أصْدَحُ عِشْقا مع الهَزار، فَيَتَراقَصُ الكَرَوَان.
أنا فَراش يُلاعِبُ وَجْنَة الزَّنابق البَرّية، ويمْتَصُّ بنشْوَة رحِيق الأقْحُوان.
أعْشَق الموسيقى، وأحُسِنُ العَزف على الوتَر.
ليس في الطبيعة بُؤسٌ ولا حِقْد ولا غَدْر.
ليس في البَراري كيْدٌ ولا حسَد ولا عُيونٌ يتطايَرُ منها الشَّرَر.
أعلمُ أنني جزْء من هذا الوُجود، وأنْتمي لِسُلالة البَشر. ولكني أحِبُّ الخيْر للجميع، وأرْضى بما يُخَبِّئ القَدر.




قد يعجبك ايضا