العلالي يعلق على تدوينة حسن نجمي، ويصفها بالمكتسب*

ذ اسماعيل العلالي

بصفتنا معنيين بالشأن السياسي المغربي، عامة، و بواقع اليسار خاصة، تابعنا باهتمام شديد ما جاء في رسالة/تدوينة الشاعر حسن نجمي، التي وجهها للكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، كما تابعنا ردود الفعل المختلفة حولها، بين مؤيد و معارض، و ناقم و ساخر، من داخل الاتحاد و من خارجه.

و إذا كان المنطق يفرض علينا كمتتبعين اتخاذ مسافة من أي صراع ، و عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب، فإن المنطق يقتضي كذلك القيام بقراءة موضوعية للخطاب السياسي عامة، و تحليل آراء المتحزبين للاستشراف مستقبل المشهد السياسي المغربي، و تحولاته.

و الناظر في رسالة/ تدوينة التوضيح و العتاب التي نشرها حسن نجمي، الشاعر و عضو المكتب السياسي لحزب الوردة، على حائطه الفايسبوكي يوم 10 ماي على الساعة الثالثة زوالا،منتقدا فيها ممارسات الكتابة الأولى، و قانون تكميم الأفواه الذي أعده الوزير الاتحادي بنعبد القادر، لا بد من أن يثمن ما جاء في بعض فقراتها، باعتبارها فقرات لا تقف عند الشأن الداخلي للحزب، بل تتعلق بواقع اليسار عامة.

ذلك أن النقطة الجوهرية التي نثمنها في تدوينة الوضوح و العتاب التي حبّرها حسن نجمي، هي دعوته الكتابة العامة إلى عدم التنكر للمرجعية اليسارية، و قيم اليسار المثلى، و احترام رمزيته المجتمعية”و كتاب شهدائه الذهبي المرصع بالأسماء و التضحيات المجيدة”-بتعبيره-، فضلا عن تبرمه من هيمنة الصوت الواحد، بدل
اعتماد الحوار و تدبير الاختلاف.

ولا يخفى أن هذه النقائص التي تبرم منها حسن نجمي و دعا إلى التصدي لها هي جوهر فلسفة الطريق الرابع الذي يطمح إلى إعادة بناء يسار قوي متماسك، خال من الزعامة الوهمية الإقصائية، و من الممارسات اللاديموقراطية التي تقبر المكتسبات التي راح ضحيتها يساريون مناضلون، من أجل تحقيق المساواة و الحرية و العدالة الاجتماعية و المجالية.
من هنا، و بحكم انتمائنا للطريق الرابع، و هويته اليسارية الجديدة و المتجددة، نعتبر تدوينة الشاعر حسن نجمي، بمثابة بداية صحوة المثقفين اليساريين، من أجل إعادة بناء يسار آخر مواطن، قوي و متماسك، كما أرسى معالمه الطريق الرابع، فهل سيلتحق المثقفون اليساريون بحسن نجمي، لإعادة الاعتبار لليسار فكرا و ممارسة أم سيكتفون بالصمت المتواطئ مع هدم اليسار، و اعتبار تدوينته مجرد شأن حزبي داخلي ؟
هذا ما ستفصح عنه الأيام…..

*شاعر و ناقد/ عضو الهيئة الاستشارية الوطنية بحركة قادمون و قادرون- مغرب المستقبل


قد يعجبك ايضا