جريدة فاص
مصطفى المريزق : الحلقة -2-
أطلقنا أمس الأربعاء 28 أبريل 2020، الشق الأول من رؤية الطريق الرابع للمساهمة في إعادة ” البناء “Re “Constrution من أجل مغرب المستقبل، بالدعوة لتنظيم ” مقاومة وطنية جديدة” تمكننا من الدفاع عن حق المغاربة في الدولة الوطنية وتحقيق الدولة الاجتماعية.
وقبل الشروع في تقديم معالم ومضامين هذه ” المقاومة”، حاولنا التمهيد لها من خلال إطلالة مختصرة جدا على واقع التحولات الجذرية المتسارعة التي نعيشها اليوم بقلق شديد بسبب الغموض الذي بات يسيطر على كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للنظام العالمي؛ وبعدها سنشرع في تقديم مرتكزات الطريق الرابع انطلاقا من تصور نقدي لبعض المكونات اليسارية التي نجت من موت اليسار المغربي (بعد ما عانه هذا الأخير من انتكاسات و انشقاقات متعددة وصراعات عنيفة) و باتت تعيش اليوم في وضعية تهميش اجتماعي، وشيخوخة سياسية، بسبب ضعفها و العقم الذي صاحبها، وتجاوزها فكرا وممارسة من طرف واقع متحرك ومتغير، رغم الدور الكبير الذي لعبته في أواخر ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
– 3 –
الركيزة الأولى: مقاومة البؤس
بادىء ذي بدء، جاء الطريق الرابع ليوضح ما نحن في حاجة إليه، إنطلاقا من رؤية فكرية جديدة للواقع تساعدنا على طرح الإشكالات الجديدة، والمساهمة في إيجاد الأجوبة عن الأسئلة الجوهرية المرتبطة بحراك المجتمع.
كما جاء الطريق الرابع ليفكر في طرح بدائل قادرة على الانتصار، وفي طريقة جديدة لفهم الواقع كما هو من دون أن نسقط عليه أفكار مسبقة أو أيديولوجيا قديمة.
الطريق الرابع كما ظهرت فكرته مع حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، هو رؤية للتفكير في الحل الاقتصادي الاجتماعي لمجتمعنا من أجل تغيير الواقع، وجبر الضرر الجماعي، وتحرير المجتمع من النظم الغيبية والفكرية القديمة، ومن الخرافات والشعودة والشعبوية.
إنها بدائل يسارية بالأساس تحتاج ليسار جديد، وليساريين/ ت- جدد، ولا تحتاج لمواقف مسبقة أو منظومة أفكار لإسقاطها على الواقع. لأن المغربيات والمغاربة ينتظرون اليوم من يؤمن لهم العيش الكريم حتى لا يتسرب “اليأس المريح” إليهم، وحتى لا يسكن الإحباط المستمر حياتهم ويفقدهم الثقة في أنفسهم وشعورهم.
ومن هنا جاءت الحاجة إلى تشكيل وعي حقيقي عند الناس لاستنهاض الهمم والفعل، لانقاذهم من السقوط في مربع الهمجية والتخلف، ولردع ومقاومة البؤس، وإرساء قيم ومبادئ الانسانية والوطنية.
إنها قناعة يسارية تحتاج ليسار جديد، وليساريين/ت جدد، بعد دفن أموات اليسارالقديم ( رحمهم الله)، يفتح الطريق لنهضة جيل جديد لا يؤمن بالخطيئة في الدين، ولايؤمن بما تبقى من اليسار العاجز عن مواكبة التغيرات التي حدثت وتحدث عالميا ومحليا، بسبب تهميشه اجتماعيا، واصابته بمرض الشيخوخة السياسية والاجتماعية.
يتبع.

