طاطا : ندوة تربوية تفاعلية عن بعد بالفرع الإقليمي للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين حول تدبير السلوكات غير المرغوب فيها داخل الفصل الدراسي
جريدة فاص
نظم المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين سوس ماسة الفرع الإقليمي طاطا ندوة تربوية تكوينية عن بعد ليلة يوم الخميس 07 ماي 2020 في موضوع : تدبير السلوكات غير المرغوب فيها داخل الفصل الدراسي : مقاربة تربوية تشريعية”، أطرها الأستاذان المكونان بالفرع الاقليمي محمد بولعياض ومولاي الخليفة لمشيشي، وكانت بتسيير وتنشيط الأستاذ المكون سعيد أوعبو أستاذ تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم، هذه الندوة تنظم لأول مرة بالفرع الإقليمي بتقنية الفيديو التفاعلي المباشرvisioconférence بمشاركة الأساتذة المكونين والأستاذات المتدربات والأساتذة المتدربين فوج 2020 وهي الندوة الثانية في في سلسلة الندوات التربوية المبرمجة في إطار الأنشطة التكوينية الموازية خلال الستنة التكوينية الحالية بعد تنظيم الندوة التربوية التكوينية الأولى في موضوع “نظريات التعلم وتطبيقاتها التربوية” والتي سبق أن أطرها مجموعة من السادة المفتشين التربويين بفضاء الفرع الإقليمي يوم 17 فبراير 2020م، انطلقت الندوة التربوية الثانية على الساعة العاشرة والنصف ليلا بعد التحاق المشاركين بقاعة العروض الافتراضية بكلمة تقديمية لمسير الجلسة ذ سعيد أوعبو، ثم كلمة افتتاحية باسم إدارة الفرع الإقليمي رحب فيها مدير الفرع الإقليمي بكل المشاركين الذين يتفاعلون مع هذا النشاط التربوي الذي ينظم في ظل الحجر الصحي والطوارئ الصحية التي تعرفها بلادنا بسبب جائحة كوفيد19، منوها بمجهودات وتضحيات الأساتذة المكونين من خلال حصص التكوين عن بعد أومن خلال الأنشطة التكوينية الموازية.

بعد ذلك أعطيت الكلمة للأستاذ محمد بولعياض لتقديم المداخلة الأولى والتي تطرق فيها – بعد التقديم – للمحاور التالية:
تعريف السلوك غير المرغوب فيه
أهم السلوكات غير المرغوب فيها والتي تعتبر من الظواهر في الفصول الدراسية
تحديد أسبابها وبواعثها
طرق وأساليب تدبيرها وعلاجها
فقد أكد الأستاذ محمد بولعياض في مستهل المداخلة على أن العرض الآتي يقدم رؤية غرضها التوجيه إلى التعامل الأمثل مع هذه مشكلة السلوك غير المرغوب فيه داخل الفصل الدراسي، وأكد على أن مسألة تدبير القسم جزء لا يتجزأ من الكفايات الضرورية لممارسة مهنة التدريس، وهي مسألة بها من التعقيد ما جعلها موضع أبحاث كثيرة نظرا لتدخل العديد من العوامل فيها (نفسية، اجتماعية،…)، وتدخل حقول معرفية كثيرة في قضاياها :(السيكولوجيا، السوسيولوجيا، البيداغوجيا، ….) كما أن تدبير العلاقات والسلوكات داخل الفصل الدراسي أمر مهم لإنجاح تدبير التعلمات، وهو في ذات الوقت إحدى الصعوبات الأولى التي تواجه المبتدئين.

كما حدد المقصود بالسلوك غير المرغوب فيه في عرضه كما يلي:
هو: “كل سلوك لا يصب في مجرى التعلمات داخل الفصل ويعيق سير التعليم والتعلم سواء بالنسبة لصاحبه أو بالنسبة لباقي مجموعة القسم، مما يجعله سلوكا مرفوضا وغير مرغوب فيه داخل الفصل الدراسي ويطرح الحاجة إلى حسن تدبيره إن كان طبيعيا، وعلاجه إن لم يكن كذلك”، ولتحديد الأسباب الباعثة على السلوكات غير المرغوب فيه لابد من:
• تحديد ما هو طبيعي مرتبط بالمرحلة العمرية للمتعلم وما ليس كذلك
• تحديد ما يمكن اعتباره سلوكا عاديا وما يمكن تصنيفه ضمن الاضطرابات السلوكية
• ما ليس من طبيعة الاضطرابات السلوكية فقط وإنما له جذور نفسية، ويمكن تصنيفه ضمن الاضطرابات النفسية
كما تحدث عن أصناف الحلول الممكنة مقسما إياها إلى :
• حلول ذات طبيعة بيداغوجية
• حلول ذات طبيعة ديداكتيكية
• حلول ذات طبيعة نفسية اجتماعية
• حلول ذات طبيعة قانونية إدارية
بعد اختتام المداخلة الأولى، أعطى مسير الندوة الكلمة للأستاذ مولاي الخليفة لمشيشي الذي مهد لعرضه في البداية بمجموعة من المقدمات النظرية المهمة ومنها:
أهمية الفهم الصحيح والاستيعاب الجيد لأدوار المدرس داخل الفصل الدراسي وخصوصا بالمدرسة الابتدائية
ضرورة الفصل – أثناء الممارسة المهنية – بين ما هو من صميم الخصوصيات النفسية والاجتماعية للمدرس باعتباره مواطنا عاديا وعضوا بالمجتمع، وخصوصياته الشخصية المهنية باعتباره مدرسا بالقسم.
استيعاب جدوى البيداغوجيات المختلفة وتقنيات التدريس الفعال وأنماط القيادة المعروفة في دينامية الجماعات في لحظات استفحال السلوكات غير المرغوب فيها بالفصل الدراسي.
ومن خلال هذه المقدمة النظرية تحدث عن تقنية “دراسة الحالة” – كنموذج – بكونها منهجية وأداة للتعلم تنطلق من مثال معقد يؤخذ في كليته داخل سياقه، و بالتالي، ترتكز على الفهم الكلي للمثال ( الحالة ) مع تقديم وصف تفصيلي له.

بعد ذلك قدم تفييئا عاما لأنماط السلوكات غير المرغوب فيها داخل الفصل الدراسي وبمقابلها أنماط التعامل مع تلك السلوكات : -نمط السلوك اللفظي – نمط السلوك الحركي – نمط السلوك العدائي التخريبي
في المحور ما قبل الأخير تطرق لنقطة مهمة تشغل بال الفاعلين في الوسط التربوي وهي العقاب والزجر في التعامل مع سلوكات التلاميذ غير المرغوب فيها، فذكر نصوصا تربوية مختارة في هذا الموضوع ومنها على سبيل المثال م أورده ابن خلدون في المقدمة حيث خصص فصلا كاملا في الكتاب لموضوع العقاب في حق المتعلمين:” الفصل الأربعون في أن الشدة على المتعلمين مضرة بهم”.
أما النقطة الأخيرة فقد تطرق فيها للمقاربة القانونية لتدبير سلوكات التلاميذ غير المرغوب فيها داخل الفصل الدراسي والعنف المدرسي بشكل عام من خلال المذكرات الوزارية ونصوص من مجموعة القانون الجنائي المغربي وقانون الالتزامات والعقود .
بعد نهاية المداخلتين أعطيت الكلمة للأساتذة المكونين الذين أغنوا الموضوع بإضافات أخرى، ثم فتح المجال لتلقي أسئلة الاساتذة المتدربين في محاور المداخلتين والتي عقب عليها الأستاذان المحاضران بشروح توضيحية.

في الختام قدم الأستاذ سعيد أوعبو خلاصة تركيبية عامة عن مراحل هذه الندوة مقدما الشكر للأساتذة المكونين الذين شاركوا بحضورهم الافتراضي ومداخلاتهم، ومنوها بالتفاعل الجيد للأستاذات المتدربات والأساتذة المتدربين مع هذا النشاط التربوي الموازي لحصص التكوين عن بعد مؤكدا على أن النقاش ما زال مفتوحا من خلال المنتدى التفاعلي المفتوح الذي خصص للأنشطة الموازية على غرار ماتم إحداثه سلفا لمجزوءات التكوين النظري الأساس، وانتهت أشغال الندوة على الساعة الواحدة والنصف ليلا.

