فرنسا : خسائر كبيرة في العديد من القطاعات السوسيو اقتصادية بسبب الاضرابات

جريدة فاص

شلت وسائل النقل العام بسبب الحركة الاجتماعية التي تتواصل منذ 5 دجنبر الماضي ضد مشروع إصلاح أنظمة التقاعد أضرارا بالاقتصاد الفرنسي وتسبب في خسائر كبيرة في العديد من القطاعات السوسيو اقتصادية.

فقد تأثر ت شركات النقل والمتاجر والفنادق والمطاعم بتداعيات الحركة الاجتماعية التي أضرت أيضا بالمهنيين والمستهلكين، فلئن واجه هؤلاء صعوبة في التنقل في المدن الكبيرة ، خاصة في باريس حيث ارتفعت حدة الاحتجاجات ، فان المهنيين تكبدوا انخفاضا كبيرا في رقم معاملاتهم .

وفي الواقع ، لم يسلم أحد من تداعيات هذه الحركة الاجتماعية ، التي دخلت يومها الواحد والاربعين دون توقف على الرغم من استئناف المناقشات بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين بهدف التوصل إلى “حل وسط سريع” قادر على وضع حد لهذه الأزمة التي امتدت على حساب فئات واسعة من المجتمع الفرنسي.

وفي مجال النقل ، كانت الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية والوكالة المستقلة للنقل في باريس أول من قدم تقديرات حول الخسائر التي تكبداها نتيجة للإضرابات.

وإذا كانت شركة السكك الحديدية تقدر خسائرها بأكثر من 600 مليون يورو بمتوسط 20 مليون يورو في اليوم دون حساب تعويضات المسافرين، فان الوكالة المستقلة للنقل في باريس تقدر خسائرها منذ بدء عمليات التعبئة في حوالي 3 ملايين يورو في اليوم الواحد.

وفي قطاع السياحة والفندقة، وهو قطاع رئيسي في الاقتصاد الفرنسي ، كان تأثير الحركة الاجتماعية ملموسا منذ الأيام الأولى لهذه التعبئة غير المسبوقة ، بعد الخسائر التي تكبدها خلال نفس الفترة من عام 2018 بسبب حركة “السترات الصفراء”

وفي مجال السياحة، أشارت كنفدرالية الفاعلين السياحيين إلى انخفاض بنسبة 50 في المائة في المتوسط في ارتياد المطاعم ، وتراجع الحجوزات وخاصة خلال فترة عيد الميلاد حيث سجل انخفاض في الحجوزات بنسبة 50 في المائة مقارنة مع نفس الفترة.

وقالت الكنفدرالية في بيان إن الحصيلة واضحة اذ تضررت جميع الأنشطة السياحية بشدة، وأصبحت القطاع بأكمله هشا.

من جانبها، لفتت غرفة التجارة والصناعة بباريس الى أن القطاع التجاري تكبد خسائر كبيرة سواء بالنسبة للمحلات التجارية أو المساحات التجارية الكبرى ، خاصة خلال موسم العطلات، الذي من المفترض أن يتضاعف خلالها رقم معاملات التجار.

وأظهر تحليل أجرته شركة متخصصة في الفترة ما بين 6 و 20 ديسمبر شمل 14500 موقع ا في فرنسا والذي أوردت نتائجه وسائل الاعلام ، انخفاضا بنسبة تقارب 14 في المائة في التسوق في المتاجر الباريسية وما يصل إلى 30 في المائة في شاتيليت لي هال في باريس.

وإدراكا منها لخطورة الموقف ، سارعت الحكومة إلى التحرك منذ الأيام الأولى للحركة الاحتجاجية بإعلانها تدابير لمساعدة الشركات المتضررة من الإضراب ، وخاصة التجار وأصحاب الفنادق والمطاعم. ويتعلق الامر بالخصوص بالتمديد الجبائي والاجتماعي واجراء البطالة الجزئي إذا لزم الأمر.

واعتبرت غرفة التجارة والصناعة بباريس أن هذه التدابير ، التي تم تفعيلها بالفعل أثناء أزمة “السترات الصفراء” في عام 2018 تسير في الاتجاه الصحيح وتستجيب جزئي ا لتدابير الدعم المالي بالنسبة للتجار وأصحاب المطاعم والفنادق.

وفي انتظار الخروج من الأزمة ، خرجت النقابات إلى الشوارع مرة أخرى الخميس الماضي في جميع أنحاء فرنسا في يوم جديد من التعبئة ضد مشروع إصلاح نظام المعاشات التقاعدية التي تقوم اساسا على احداث نظام شامل للنقط ، وإلغاء الانظمة الخاصة ، وتحديد “عمر موازن” للتقاعد في سن 64. وهي ثلاث نقاط تشكل موضوع خلاف بين الحكومة والمركزيات النقابية.

وعلى الرغم من الاحتجاجات والإضرابات ، فإن الحكومة ، التي عرضت بالفعل مشروعها على مجلس الدولة قبل دراسته في 22 الحالي في مجلس الوزراء مع قراءة أولى في الجمعية الوطنية قبل الانتخابات البلدية في مارس المقبل ، مصممة على المضي قدما في تنفيذ مشروعها.

من جانبها ، تعتزم النقابات مواصلة الضغط لإجبار الحكومة على سحب مشروعها المثير للجدل.


قد يعجبك ايضا