وادي زم تحترق وتختنق.. دخان مطرح النفايات يعيد الملف البيئي إلى الواجهة

عبد اللطيف شعباني

تعيش مدينة وادي زم، خلال الفترة الأخيرة، على وقع وضع بيئي مقلق، بعدما تجددت الحرائق بمطرح النفايات الإقليمي، متسببة في تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان وانتشار روائح خانقة في عدد من المناطق المجاورة. وقد شهد المطرح حريقاً جديداً يوم 8 غشت 2026، وفق مصادر محلية، في وقت سبق أن عبرت فيه الساكنة عن استيائها من تكرار هذه الظاهرة.
ولا تبدو المشكلة مجرد حريق عابر يمكن احتواؤه بإخماد النيران، بل تحولت إلى قضية بيئية وصحية تؤرق سكان المدينة، خصوصاً مع استمرار انبعاث الدخان والروائح الكريهة من المطرح. وقد دفعت هذه الوضعية جمعيات وفعاليات محلية إلى المطالبة بتدخل عاجل ووضع حد لحرق النفايات وتأهيل المطرح.
وكان لقاء جمع مسؤولين محليين وممثلين عن الساكنة والجهات المكلفة بالنظافة قد ناقش، في 3 غشت، إجراءات استعجالية، من بينها منع إشعال النيران بالمطرح، وإعادة تنظيمه، وتعزيز الحراسة وتوفير وسائل التدخل والإطفاء. غير أن تجدد الحريق بعد أيام أعاد طرح سؤال نجاعة هذه التدابير ومدى تنفيذها على أرض الواقع.
وتتجاوز تداعيات حرائق النفايات ألسنة اللهب، إذ إن احتراق النفايات المختلطة قد يؤدي إلى انبعاث دخان وجسيمات وغازات ملوثة، فيما يمكن أن تمتد آثار الحريق إلى التربة والمياه والغطاء النباتي المحيط بالمطرح.
أمام هذا الوضع، تتطلع ساكنة وادي زم إلى حلول جذرية لا تقتصر على إخماد الحرائق بعد اندلاعها، وإنما تشمل تأهيل المطرح، ومنع الحرق العشوائي، وتعزيز المراقبة، وإجراء قياسات دورية لجودة الهواء والتربة والمياه، بما يضمن حماية البيئة وصحة المواطنين.
وادي زم لا تحتاج إلى حلول مؤقتة، بل إلى قرار حاسم ينهي معاناة الدخان والروائح، ويعيد للمدينة حقها في هواء نقي وبيئة سليمة.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.