وادي زم… يا قصيدةً كُتبتْ بالحجارةِ والصبرِ والكبرياء…

زينب بلحسن

وادي زم… يا قصيدةً كُتبتْ بالحجارةِ والصبرِ والكبرياء،
يا مدينةً كلُّ زقاقٍ فيها يحملُ ذاكرةَ جيل، وكلُّ حجرٍ يروي حكايةَ صمودٍ لا يشيخ.
أنتِ لستِ مجردَ مدينةٍ عابرةٍ على خارطة الوطن،
بل روحٌ جماعيةٌ تسكن أبناءكِ أينما ارتحلوا،
فإذا ذُكرتِ ارتجف القلبُ حنينًا،
وإذا مرَّ اسمُكِ في الحديثِ عاد الزمنُ طفلاً يركضُ في الأزقةِ القديمة.
فيكِ يمتزجُ التاريخُ برائحةِ الخبزِ الساخنِ صباحًا،
وتعبرُ الذاكرةُ بين الأسواقِ والدروبِ كأنها تبحثُ عن وجوهٍ أحبّتها ولم تنسها.
فيكِ البسطاءُ ملوكُ المودة،
والطيبةُ لغةٌ يوميةٌ لا تحتاجُ إلى ترجمة.
يا مدينةَ الشهداءِ والكرامة،
يا من علّمتِ أبناءكِ أن الكبرياءَ لا يُشترى،
وأن الوطنَ ليس أرضًا فقط،
بل موقفٌ وذاكرةٌ وانتماء.
كم عبرتْ عليكِ المحنُ،
لكنّكِ كنتِ دائمًا تنهضينَ مثلَ نخلةٍ تعرفُ كيف تواجهُ الريح،
وتحفظُ في جذورها سرَّ البقاء.
في لياليكِ شيءٌ من دفءِ الأمهات،
وفي صباحاتكِ شيءٌ من براءةِ الطفولة،
أما ناسُكِ… فهم حكايةُ وفاءٍ نادرة،
قلوبٌ مفتوحةٌ كالنوافذِ القديمة،
وأرواحٌ تعرفُ معنى الجيرةِ والمحبةِ والستر.
وادي زم…
يا مدينةً لا تُختصرُ في الكلمات،
ولا تُروى في سطور،
أنتِ شعورٌ كامل،
وطنٌ صغيرٌ يسكننا مهما ابتعدنا عنه.
ستبقينَ دائمًا تلك اللوحةَ المعلّقةَ في أعماقِ القلب،
كلما أتعبتنا المدنُ الباردةُ عدنا إليكِ في الذاكرة،
فوجدناكِ كما أنتِ…
دافئةً، أصيلة، وعصية على النسيان….




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.