عبد اللطيف شعباني
رواية” تخاريف على أوتار الكمان ” تقع في 175 صفحة، وهي صادرة عن مطبعة Yamus Print بخريبكة، رواية سياسية اجتماعية تتناول الوضع السياسي الانتخابي بالمغرب من جهة، وتعالج من جهة ثانية قضايا اجتماعية تربوية عبر النبش في الوضع التربوي الذي عرفته المدرسة المغربية قديما وحديثا، وذلك من خلال شخصية طفل واجه صعابا شتى في مواصلة دراسته الابتدائية”.
و تتطرق فصولها إلى مجموعة من القيم العقائدية والخرافية التي تسيطر على عقلية الإنسان المقهور، من خلال اعتقاده واستسلامه لجبروت الأضرحة والجن والشعوذة في تحديد مصير حياته ، كما تحكي قصة رجل لم تسعفه ظروفه الاجتماعية لمتابعة دراسته، لكنه بعزيمة وإصرار استطاع بشخصيته العصامية أن يتسلق المراتب الاجتماعية ويتحول من راع إلى وزير.
و في هذا الصدد يرى الناقد سعيد المولودي في حديثه عن الرواية بأن الكاتب تطرق لحياة شاب بذل مجهودا للوصول إلى مرتبة وزير، وفي مسار حياته واجه متناقضات العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، خاصة الزائفة منها أو المشوبة بالتناقص، مما جعل الشخصية السردية للكاتب تعانق معاناة الحياة اليومية المختلفة من جهة، وتتناول من جهة ثانية العلاقات التحليلية انطلاقا من حصيلة مثقف يلتجئ إلى المفكرين والمحللين، خاصة في المسائل السياسية والاجتماعية والأخلاقية.

ومن وجهة نظر الناقد حميد ركاطة فإن رواية ” تخاريف على أوتار الكمان ” للروائي المغربي محمد نخال تمكنت من رصد واقع الحياة بالقرية المغربية، والكشف عن تطلعات فئة من المهمشين، وعن آلامهم وأحلامهم وانتقدت العنف، والمقت والفكر الخرافي، والفكر الغيبي، والاستغلال الفج للدين في السياسة، كما طرحت للنقاش إشكال العقاب البدني، وتداعيات آثاره النفسية والجسدية في المجال التربوي،.. عبر تضمين سلس للتراث الشفاهي المغربي، و لمقتطفات من فن العيطة، مع تضمين الأمثال الشعبية. ولم تستثن من محاكمتها وانتقادها الساخر للتفكير العامي، وكذلك للمثقفين، والدهاة من السياسيين. وفي المقابل حاولت الإنتصار للقيم الإنسانية النبيلة. وقد ” برزت مستويات عديدة في سرد الأحداث كما تعددت أزمنة الحكي عن طريق ممارسة تقنيات التقطيع، والاسترجاع، والمسرحة، والمناصة، واستدعاء الزمن التاريخي في علاقة الزمن بالروائي : الشيء الذي أتاح للروائي تأطير عمله بين الواقعي والعجائبي ، واعتماد معمار جمالي يرصد اشكالات المجتمع العربي وقضاياه في نطاق كتابة روائية تقوم على تمريرات فنية جزئية “[118]
باكورة رواية تشكل إضافة للمنجز الروائي بالجهة، وبالمغرب، نظرا لما تكتنزه فصولها من معطيات تحتفل بالمحلي وهو ما يجعلها جديرة بالدراسة والمتابعة والنقاش من طرف الباحثين والدارسين على السواء.

ويشار إلى أن محمد نخال من مواليد مدينة وادي زم صيف 1961، حاصل على الإجازة في الدراسات الإسلامية، ويعمل إطارا إداريا تربويا بإحدى المؤسسات التعليمية التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بأكادير ، وسبق له أن أصدر ديوانا شعريا بعنوان “ترانيم العشق في هيكل عشتروت”…

