● شوق صباح قادم

رحال لحسيني

ليال عاتمة وطويلة، لم يذق فيها طعم راحة أو سكون، مرت به كأنها دهر من الزمن أو قرن أو أكثر.. حين يريد أن يغفو تكون ساعاتها قد “انقضت ومضت”.
السهاد لا يترك له فرصة للهدوء أو النوم.

لا زال يمشي في اتجاهها، أفكار تأتي وتذهب، كيف يستطيع تحمل وخز غضبها الذي لا ينتهي، كل هذا الوقت. ساعات من مختلف الأحجام والأشكال، معلقة في ساحات وهم قائم كجدار عازل، تأخذ أمكنتها قرب بعضها البعض، ولا تضبط نفس التوقيت، دقات برهاتها وثوانيها ودقائقها..
ساعاتها تسمع من عمق الحلم.

رصاصات في الجب، رشاشات على أكتاف باذخة، أفراح طائرة تجتاز الوهن، أبطال ضوء يهتفون للحرية.
يرقصون فوق سياج سجن كالوطن.

مدافع ترتجف، دبابات تعيد الحزن إلى دروب المنافي، تحرق الأخضر واليابس، زوارق تشق عباب بحر محاصر. صواريخ تدك بنايات دافئة مكتظة تعجن ترابها بد…. …..ماء أطفال لا يمو… … تون.

صرخات أمهات وشيوخ وزوجات وإخوة. حرقة، دعاء، نداء، ظلم وظلام وحصار ومنون، كرامة تعلو فوق متاهات الجنون.

الجو بديع هذا الصباح، صحو ماتع وسخي، ريح خفيفة تهز الوجدان، أوراق تتراقص، أغصان تميل، زيتونا يغني، برتقالا يبكي، تراب ينادي، حجرا يشدو.
زغاريد تعلو آلام قلوب أتعبها الفراق والضجر.

عصافير مهاجرة قاتمة البهاء، تعتقد أنها تغرد قرب أعشاشها. كنسيم هائج، كظل ماء يهوى الاجتياح، يحصد عبق الورد وشوك الجراح.
ينوء من ثقل عشقها يريد أن يرتاح.

بني ملال ، 10 أكتوبر 2023




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.