رحال لحسيني
متعب جدا، ربما غفا قليلا على حدود سريرها. لم يجد بدا من استجماع شظايا روحه وقامته الشامخة. يستعين بما تبقى من نذوب حروبه وخيباته للوقوف من جديد.
يعد لها فطور النسيم، يفرشه على مشارف خيالها.
يعيد ترتيب شرنقة مضجعها، دون إيقاظها.
يؤجل ما استطاع هبوب غضبها الموجع.
يحاول تصفيف جنبات ليلتهما القادمة.
“شهرزاد” لا تتوانى عن قصفه، يتفادى تصفيته المحتملة جدا. يستظهر حكايات تشبه شغف عشقه لها، يرسم نفس البدايات، يغمرها ببهارات بصماته، يتجنب “تمطيط” تفاصيلها المشوقة.
“التشويق لا يدوم، مهما طال زمنه، يخبو،، يبقى جوهر الحكاية فقط”.
أحيانا يصعب تدوين أفكار اقتنصتها، أو نحث قصص عشتها تبدو كاختراعات سردية. تتردد في البوح بها، وقد تتوقف عن الاستمرار في قول تفاصيلها، مهما كانت درجة وهج العبرة الكامنة في جوارحها. حين تتجلى “كوقائع خرافية”.
حتى لو ضخ مخاطبك خيالاته في مغامرات لم يعشها، أو لم تقع في الأصل، مقابل ما تكتنز في روحك من وغى، انتهت معظم جولاته بانتصارات عاتية، وغير متوقعة غالبا من طرف الجميع. تصبح صغيرة مع مرور الوقت، كأنها لم تحدث أبدا، ثم تجد نفسك أمام معركة أخرى، من ملاحم لا تنتهي.
مر النهار ثقيلا، “شهريار” يعيد صياغة عشرات البدايات الجميلة والمسلية، ولا يستطيع التنبؤ بنهاية واحدة مقنعة.
يحل المساء الشاسع طازجا بالتمني، يرتفع سقف انتظاراته إلى سدرة الأمل المشتهى مع بداية هذه الليلة الثالثة.
25 شتنبر 2023

