نهر البصيرة…

شعر: د. سميرة طويل

سَالتْ ضلُوعي على خدّي، فَثار دَمِي
“لما تذكرت جيرانا بذي سلم”

مـالي أَرى غيمــــــةَ الأشواق هاطلة
والبرق يومض في الديجور من إضم!

ولم أرِقْ في الهَـــــوى دمعا على وطنٍ
نــَــاءٍ ولا مربع خالٍ، ولا خــــدَمِ

وَيْحَ الـغَـريـبةِ بَـــرقُ الحُلـــمِ أزهقَهــا
( كـالـطَّيرِ يـرقصُ مَذبَوحاً مــن الألــمِ )

نـعم بكيتُ الذي أجرَى الهوى نَهَرَاً
جنَّاتُـــهُ في قلــــوبِ الخلقِ من قِدَمِ

وكَـيـفَ لا وَهـْـو مَــنْ أروتْ شمائِلُهُ
صدرَ البرِّيـــــةِ مِن عُــــرْبٍ وَمن عَجَمِ؟!

مُـظـفَّرُ الـرأي، مجبولُ الـنُّهى، لـبقٌ
مــن سـالـفٍ ، ثــم مــن آتٍ ومُـختتِم

إذا مـشـى ،رجَّ أغـصـانَ الأراكِ ، فـهل
مـــن الـنـَّسـيم بـَـــراه بَــارىءُ الـنّـعَمِ ؟!

لــهُ بكــلِّ فــــؤادٍ مَسمَـــــــــعٌ ورؤىً
من ذا الذي صُــــمّ عن آياتـــهِ وعَمِي ؟

حبـــــاهُ ربّيَ مـــا لــم يـحـبـــه أحــداً
من طيبةٍ ، حكمـةٍ ، حِلم ٍ، ومن كرمِ

حفَّ العِدا صفحُه،قالَ (اذهبوا) فمضوا
وفجرُهُ في جُفُـــــونِ القـــــــومِ لم ينم ِ

لولاهُ ما انشــــقَّ صخــــرُ الجهلِ عن أممٍ
من الظــــــلامِ ، فكنَّــــــا أشرفَ الأممِ

ماءَ الـهدى يا حبيبَ الله كُن سَنَدي
فــإنّ شـَـوقَ فُــؤادي غَـيـرُ مَـنْصَرمِ

لمَّا لمســـــتَ بكـــــفِّ النورِ “ناقَتهـــا”
درَّت، وفي الرِّيقِ ما أنجى من السَّقم ِ

نبـــــعُ الأنامـــــلِ كمأروى!، ومقبضُهـــا
أشفى العِدى، من لهيبٍ– جَدّ – محتدمِ

ملائكُ اللهِ سُورٌ، والغمـــــائمُ في الــسـ
سمــــاء، تتلُــــو نشيــــدَ الظلِّ دونَ فمِ

و”الجـــذعُ” حنَّ لماءِ الطهرِ، فانبجست
كلُّ القلــــــوبِ كأنَّ الجـــــدبَ لم يَقُم ِ

كم أشــــرقت ربـــــوةٌ لما رأتــــكَ فإن
رحلتَ عنهــــــا، طواها حالكُ النَّدمِ!

سَـــلِ ” المدينـــةَ ” يومَ النُّورُ نادَمها
لمَّا هطلتَ هطـــولَ الصبــــــحِ والدِّيمِ

دعــوتَ أن يُخـــرجَ الرحمــــنُ بذرتَهم
طيبًــــا، وثغــــرُكَ ( لم يعذل ولم يلُمِ )

كأنَّمـــــا لم يكن للقـــــومِ من شَــــرفٍ
حتَّى سريـــــــتَ إلى الدُّنيــــــا بعزهمِ

لــلّـه مـنّـي هــوىً هـبّــــــت نَـسَـائمهُ
بـوابـلٍ فــي شـغــــــافِ الـقَلـــب مـضطرمِ

أرجوهُ مثـــــلَ خلــــيِّ المجــدِ من حَسَدٍ
أو غـــــارقٍ ظــــلامِ العُـــربِ من تُـهَــــمِ

سمــــــاؤهُ العفــوُ، نهجَـــــــاً مُشرقَ الكَرَمِ
وأرضُـــــهُ الليـــــــــــنُ، دربـــاً وارفَ الهممِ

لو كنـــتُ أنهلُ شعري من مَدائِحِــــــهِ
لأغرق الكونَ من عَــذبِ الرؤى قِـلَمي

أعـــزُّ من رتبــــــــــــةِ الأمـــلاكِ رتبتهُ
ولم يُنَــلْ فوقــــــهُ عَـــــرشٌ لمحتَــكـــــمِ

مــتـــــــوّجٌ ، تـــاجُ رُسْــلِ الله أجمعِهمْ
مـصــــدَّقٌ ،ساطــــــعُ الأفعــــالِ والـكلمِ

مـبجَّلٌ ، ثـابِــــــتُ الـمِـيثاقِ ، مـاسكُهُ
مـعـظَّــــمٌ ، عاطــــرُ الأخـلاقِ والـشِّيمِ

مــشـرِّفٌ ، رُصِّـعـتْ بـالـنُّورِ طِـيـنَتُهُ
مـجـلَّلٌ ، لـم يـزل كالشَّمسِ و العَـــلمِ

مـرفَّـعٌ ، قـائـدٌ بـالْـفصْلِ ذُو شَــرَفٍ
مـثـبِّتٌ ، مـعـــــــدنُ الأحـكـام والـقِيَمِ

مُـمَجَّـــــــدٌ خَـيْرُ خَـلْقِ الله مِـنْ مُـضَرٍ
مـخـيَّــــــرٌ خَــتْــــمَ رُسْــلِ الله كُـلِّـهِمِ

مــزيِّـنٌ قلبُـــــــهُ الريّـــــــَانُ منزِلُنــــا
مـشفِّعٌ كـاشــــــــفُ الـغُمَّاتِ والـظُّلَمِ

هِــيَ الـمَعالمُ قِـف وَاِشـهد زخـارفها
حَـيثُ الرمالُ لَـها شَـــــوقٌ إِلى الدِّيَمِ

وَلـيسَ إِن بـعتُ روحـي قطّ من شرَهٍ
بـجـرعـةٍ مِـــن غــديـرٍ بـــاردٍ سجِـمِ

لأمة العُــــربِ، يابُشــــــرى السَّلامِ، دمٌ
يجــري، ونهجُـــــــكَ يدعو النَّــاسَ للسَّلمِ

الدِّيـــنُ يُذبَــــحُ، والأطفــــالُ مُذ ولـِـــدوا
كستهمُ الحربُ، ثــــــوبَ الجـُوعِ والنِّـــقــمِ

نهرَ البصـــــــيرةِ، غاصَ القلبُ، فادعُ لَنا
فإنَّ حَبـــــلَ المآســــــــي غيـــــرُ منصــرمِ

صلّى عليــــــكَ إلهـــــي، كلَّما همسَتْ
نفسٌ،وأورقَ قلــــــبُ السَّهلِ والأكــمِ




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.