تفاصيل الـــــدورة الـ12 للاجتمــــــــاع رفيــــــــــــع المستـــــــــــوى المغـــــــــرب-إسبانـــــــــــيا خارطة الطريق نحو المستقبل

عبد اللطيف شعباني

شكل الاجتماع رفيع المستوى بين الجانبين المغربي والاسباني فرصة تاريخية لثتبيت أسس متينة بين جارين يملكان من المقومات ما يتيح تنمية شاملة في كل القطاعات بالبلدين..
وضعية العلاقات المغربية-الإسبانية:

تتأسس العلاقة المغربية-الإسبانية على رؤية مشتركة مدعومة بإرادة قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب الجلالة الملك فيليبي السادس، وبقاعدة مؤسساتية متينة وتاريخية مرتبطة بقضايا الجوار والتاريخ، وكذا بنضج على مستوى الحوار العقلاني القادر على تجاوز القناعات السياسية.
إن انعقاد الدورة الـ12 للاجتماع رفيع المستوى المغرب-إسبانيا يعزز الصداقة والعلاقات المتميزة بين البلدين ويعكس تقارب وجهات النظر ويؤكد على الرغبة المشتركة في التوجه نحو المستقبل.
إن هذه الدورة التي تنعقد بعد 8 سنوات (الدورة الـ11 للاجتماع رفيع المستوى المغرب-إسبانيا، سنة 2015)، بغض النظر عن الظروف التي سادت منذ ذلك الحين، عليها أن تساهم في الحفاظ على مسار منتظم لعقد الاجتماعات رفيعة المستوى وتقييم خلاصاتها بشكل نصف دوري، والذي من الممكن أن يضطلع به مجلس الشراكة.

الحوار السياسي:

إن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مدعوة إلى مواكبة المرحلة الجديدة من خلال تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة في فبراير 2019، ولاسيما من خلال إحداث مجلس الشراكة وذلك من أجل ترسيخ روح الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
إن البنود المنصوص عليها في الإعلان المشترك وفي خارطة الطريق يجب أن تساهم في توجيه آفاق العلاقات بين البلدين في أبعادها الثنائية والإقليمية والدولية.
يجب تقييم جميع القضايا الأساسية التي نصت عليها خارطة الطريق، في جو من الثقة والتشاور، وبعيداً عن التصرفات ذات البعد المتعدد الأطراف.
إن الخلاصات التي توصلت إليها مجموعات العمل يجب أن تشكل أساساً لمناقشة جميع القضايا التي قد يتم الاختلاف حولها.
يجب أن تحافظ الأجندة الثنائية على الآمال المرتبطة بجميع نقاط الالتقاء وأن تنفتح تدريجياً على النقاط المُعلقة، وذلك من خلال آليات التشاور الموجودة بين البلدين، وكذا تلك المُحدثة بناءً على مذكرة التفاهم لإنشاء شراكة استراتيجية شاملة، أو من خلال الهياكل المنبثقة عن الإعلان المشترك.
يجب اغتنام هذا الزخم من أجل التفكير في تعزيز مبادئ حسن الجوار، لتكييفها وإدراجها في الدينامية الحالية التي تشهدها العلاقات المغربية-الإسبانية.

القضية الوطنية:

إن اعتراف إسبانيا بأهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب يعد موضع تقدير كبير، فالتشاور بين البلدين، بروح من الشفافية، قادر على
المساهمة في تفكيك الخطاب المغلوط الذي ينادي به معارضو الحكم الذاتي كحل أمثل للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
إن موقف إسبانيا الذي يعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع، يشكل محطة بارزة في العلاقات المغربية-الإسبانية، والتي يجب تثمينها من أجل تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
سيساهم تشجيع الحكومة الإسبانية للفاعلين الاقتصاديين بالقطاع الخاص على الاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمغرب، في تعزيز موقف إسبانيا وسيكون بمثابة رسالة قوية للمجتمع الدولي.

التعاون البرلماني:

إن التزام المؤسسات التشريعية لكلا البلدين بهذه الرؤية، يعد أمراً ضرورياً ويستحق التشجيع من قبل الأحزاب الحاكمة، فتفعيل آليات التعاون البرلماني من شأنه أن يمكن الحكومتين من تنفيذ التزاماتهما.
يشكل إطلاق الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني مكسباً رئيسياً قادراً على المساهمة في توضيح الرؤى بين الأطياف الحزبية وتعزيز مختلف الفعاليات التي تقوم بها مجموعات الصداقة.
يعد إنشاء مجموعات برلمانية مشتركة لدعم مخطط الحكم الذاتي من بين الانتظارات التي من المرجح أن تعزز مواقف البلدين بشأن القضايا المركزية المشتركة، ولاسيما مكافحة النزعات الانفصالية والإرهاب والهجرة.

التعاون في مجال الهجرة والأمن:

يجب أن تشكل الأبعاد الأمنية (بمختلف جوانبها)، الاقتصادية والتجارية والقطاعية، ركائز الحوار الاستراتيجي، بحيث يأخذ الجانبان هذه الأبعاد بعين الاعتبار في علاقاتهما مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والتكتلات الأخرى التي تخدم مصالح البلدين.
وفي إطار التشاور والتنسيق بين البلدين، ستظل قضايا الهجرة والأمن أولوية لبذل مزيد من الجهود لحل جميع المشاكل المرتبطة بها، لذا فتشجيع الهجرة الدائرية والمهنية سيوفر آفاقًا أكثر أمانًا للتنقل بين الضفتين، وسيمكن من مكافحة آفة الهجرة غير الشرعية.

التعاون الاقتصادي:

يجب الاستفادة من الشراكة الاقتصادية النموذجية لإثراء الإطار الاستثماري وتعزيز التجارة، مما سيسمح للمغرب وإسبانيا من الاستفادة من المنصات اللوجستيكية بغية الوصول إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية.
يمكن التفكير بشكل جلي في إعادة ضبط سلاسل القيمة بين البلدين قصد المساهمة في تعزيز القطاعات ذات القيمة المضافة وجعلها ركيزة أساسية في السنوات القادمة (الأمن الغذائي والطاقات المتجددة).
سيستفيد البلدان، الواقعان على الضفتين الجنوبية والشمالية للبحر الأبيض المتوسط، من إحداث مجموعات تنافسية تكميلية، بفضل القيمة المضافة لمضيق جبل طارق.
على المغرب وإسبانيا أن يحددا معاً مشاريع هيكلية ذات إمكانيات اقتصادية قوية، من شأنها أن تشكل ركيزة للرؤية المشتركة بين البلدين.
إن إحداث لجنة مشتركة في مجال النقل البري الدولي سيُساهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في هذا المجال.

التعاون اللامركزي:

يجب تعزيز التعاون بين الجهات المغربية والمناطق الإسبانية ذات الحكم الذاتي من أجل تبادل الممارسات الفضلى.

التعاون الثقافي والقنصلي:

يشكل التعاون الثقافي قيمة مضافة للتفاهم المتبادل بين الشعبين، من خلال تقوية الذاكرة المشتركة، وتعزيز التبادل الجامعي والتعاون في مجال التعليم والحوار بين الأديان.
ومن أجل مواكبة تنفيذ الرؤية المشتركة الناتجة عن أشغال هذا الاجتماع رفيع المستوى، لابد من تثمين مساهمات الجاليتين المغربية والإسبانية بكلا البلدين.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.