وادزميس….

عبد العزيز بورعود..

يحكون عنك ׃

أن فتيل الثورة كان منك والشرارة
وان رجال الشمس من رحمك تمخضوا
والعدو فيك أعلن اندحاره

المواسم فيك صارت محاركا
تعدو الخيل بما لا يشتهي العدو
يعدو العدو نحو حتفه،
عرس الموت أكبر من معركة
يوم جرت الوديان بالنجيع
والشوارع اشتعلت حرارة

ممانعة أنت..
رقص العبيد الرماة على خصرك
الموشوم بالألم
تعيطت شيخات الزمن الجميل بعشقك،

الأحزان فيك انشدت قصائدا و مرثيات
البطولات أهازيجا كانت وأغنيات
تلاشت الآهات فيك،
توردت خداك بالشهاده والطهارة

يحكون عنك:

عن مجدك المقبور في مدافن النسيان
ملحمتك الرائعة ضد الغزاة
طروادة أنت في زمنك،
باريس في جمالك
حكاياتك سارت بها الركبان
جنانك الخضراء عرصات من عدن
عيونك الباكية بحسرة عن ماضيها
الدافقة بالسخاء
تعوض غياب الشطان
حديقة الأسد فيك قرة الروح
حيث شهوة المتعه العقلى
متعة التأمل
هي ذي أنت وادزميس
معشوقتي،
أما زال في الوجه شيء من النضارة

يحكون عن دروبك القديمة،
عاداتك الحميمة
طقوسك المستوحاة من الأساطير والخرافة

أقواسك الشبيهة بالهلال
المنسوخة من أقواس النصر
مروحاتك التي غادرتها السواقي
غادرتها الحياة
دفىء حاناتك…تلك التي استحالت
الى حوانيت للمسخ والرذيلة
أبوابك المشرعة للتهميش والنسيان
محضورة بساتينك الان
الا من آخر السكارى والمتسكعين
توقف القطار فيك عند هوية النفي
اجتمع اللئام على مأدبة النيام
نهشوا جسدك البضر في مضاجع القداره

سيدة الاستعارات اللامنطقية أنت
ترشفين كأس من شفتيك
استوطنتك الاحزان فصرت كقديسة آثمة

أسال العابرين من ساحة الشهداء
الى قهوة الصباح المرة أو نزهة المساء
الى شارع طويل موشح بالنخيل
عن بقايا سؤال في مقلتيك
أنا المتفقد وجهك في نخب الثمالة
المتأمل لبسوق الزيزفون في عينيك
أنا المستعذب لملح دموعك
المسترسل في رثائك
أحب فيك هذا الضمأ العذب
لهفة الشوق في البعاد
أحب فيك جمال الأنثى
والأنثى حضارة

وادزميس…مرثيتي

على قاعة الزمن انتصب شامخ الرأس
استحضر تاريخ الصمود والشموخ
ذاكرة الحضور في هذا الغياب
الوجود في هدا العدم
الاعتراف في هذا النكران
أتأمل اطلال الكنيسة التيمة
ابكي ليلاي بمرارة

يحكون عنك
عن نوافيرك المرصعة بالرخام والحمام
حلقاتك الشعبية المفعمة بموزن الكلام
زواياك وتراثيلها
أولياءك ومزاراتهم الروحانية
صلحاءك وحلولهم
عرافاتك وأعلامهم
زقاقك وشغبهم الطفولي
مقابرك وسكينة الموتى في الخلود
احترقت خضرة الربيع عن محياك
وشاخت فيك عوالم الحقارة

على تخومك المنهكة
حاصرتك منابت الخرب والقبور
استبد الجور فيك استشرى الفجور
فتولد الهم سجنا من رحم الشرور
أهي لعنة القدر فيك أم صدقة الانتماء
أم هو محض السفور
إني رأيت فيك أفضع الكوابيس
أبشع الرؤى
رأيت فيك مالايبعث على السرور

رأيت من قتلوك يمشون في جنازتك
من أحبوك يرتدون عن عشقك
والغزاة الذين طردتهم عادوا مرة أخرى
من جلدتك
رأيت بنادق المحاربين معروضة في مزاد علني
-عبثا- اسمه المقاومة
ورأيت رأسك معروض في أسواق النخاسة
والمساومة
رأيتك تتحسين خطاك كضرير
والارض من تحتك منهارة

تعاقبت على بكارتك مباضع الشبق
والمجنون
استباح الطغاة عزتك
سماسرة الدم.تجار الظنون
هربوا أحلامك الصغيرة في الريعان
عصافيرك هجرت أوطانها
في يفاعة العمر
أخلت أوطانها للشجون
عانقت بحار اليأس،انتعلت شوارع القهر
استلحفت ليل الجنون
تناثرت أمانيك وغابت عنك
مدائح البشارة




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.