عبد اللطيف شعباني
أنهت إسبانيا أزمتها مع المغرب بإعلان “تغير تاريخي” في موقفها من قضية الصحراء المغربية، لكن قرارها سرعان ما فتح أزمة دبلوماسية جديدة مع الجزائر التي أعلنت استدعاء سفيرها بسبب الخطوة.
وتدعم الجزائر مرتزقة البوليساريو ، واعتبرت القرار الإسباني “انقلابا مفاجئا” في موقف مدريد.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان إنها استدعت سفيرها “للتشاور على الفور” بعد تصريحات السلطات الإسبانية.
ويعتبر استدعاء السفير الجزائري خطوة احتجاجية من قبل الجزائر على “انقلاب مفاجئ” في الموقف الإسبانية، بعد إعلان الخارجية المغربية أن إسبانيا وافقت على مقترح الحكم الذاتي كحل للصحراء المغربية، هو رد فعل دبلوماسي لدراسة هذا التطور المفاجئ، دون سابق إنذار “.
وأعلن الديوان الملكي المغربي، الجمعة، أن سانشيز أعرب في رسالة بعث بها إلى الرباط “أن إسبانيا تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف”.
فقد أعلنت إسبانيا مؤخرا دعمها للحل الأممي للقضية الصحراء المغربية ، وجددت موقفها بعد زيارة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا للمنطقة، الجزائر من خلال استدعاء السفير للتشاور تسعى لفهم هذا التحول المفاجئ”.
وأبدت إسبانيا، الجمعة المنصرم تغييرا جذريا في موقفها في هذا الملف الحساس، من خلال دعمها موقف الرباط علنا وللمرة الأولى، فيما كانت دائمًا تتبنى موقفا حياديا.
تميزت العلاقات الجزائرية الإسبانية بالهدوء منذ عقود، خاصة وأن مدريد تعتمد بشكل كبير على الغاز الجزائري، ما جعلها بمنأى عن أزمة الغاز العالمية الناتجة عن غزو روسيا لأوكرانيا، لكن الخطوة الإسبانية قد تدفع إلى توتر كبير مع الجزائر.
ويرى أستاذ العلوم السياسية، بوقاعدة في حديثه لموقع “الحرة” أن “القضية لن تقف عند هذا الحد، وهذا الاستدعاء يشير إلى أن أزمة اندلعت بين الجزائر وإسبانيا”.
ويتابع أن تطور هذه القضية مرتبط بالشروحات التي ستقدمها مدريد للجزائر، ويعتمد على توضيح “هل ما أعلنته الخارجية المغربية تعبير عن موقف رسمي لإسبانيا ، أم أن الرسالة الإسبانية مجرد مجاملة للرباط”.
والجمعة، صرح وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أمام الصحافيين في برشلونة أن إسبانيا “تعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي المُقَدّمة في 2007 (من جانب المغرب) هي الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية لحل هذا النزاع” بين الرباط ومرتزقة بوليساريو.
وسبق تصريح ألباريس إعلان الحكومة الإسبانية عن “مرحلة جديدة في العلاقة مع المغرب تقوم على الاحترام المتبادل واحترام الاتفاقات وغياب الإجراءات الأحادية والشفافية والتواصل الدائم”.
وجاء الاعلان بعد بيان للديوان الملكي المغربي أشار فيه إلى رسالة وصلت من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اعتبر فيها أن مبادرة “الحكم الذاتي” المغربية المقترحة للإقليم المتنازع عليه “بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف”.
يقول بوغرارة في حديثه للحرة “الحديث عن أزمة بين الجزائر وإسبانيا مستبعدا حاليا، والعلاقات بين إسبانيا والمغرب لا شأن للجزائر بها، لأن العلاقات مصالح وتخص سيادة الدول”.
ويتابع الإعلامي الجزائري “إن موقف إسبانيا المتحول يطرح الكثير من التساؤلات حول دوافعه، وقد يكون بسبب ضغوطات لوبيات مالية وإعلامية في أوروبا، أو له علاقة بما يحدث في أزمة أوكرانيا، والتحضير لمرحلة ما بعد أوكرانيا وأزمتها من خلال إعادة نسج التحالفات وضمان مصادر الطاقة”.
ولم يستبعد بوغرارة أن الخطوة قد تكون”محاولة للضغط على الجزائر وابتزازها، وتهديدها من خلال هذه المواقف تحسبا لأية تحولات في أسواق الطاقة” بحسب تعبيره.
وزودت الجزائر إسبانيا بأكثر من 40% من الغاز الطبيعي الذي استوردته عام 2021، والذي يصل معظمه إليها عبر خط أنابيب الغاز العابر للبحر المتوسط “ميدغاز”، بطاقة 10 مليارات متر مكعب في السنة. ويزود هذا الأنبوب البرتغال أيضا.
أما بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، عبد الرزاق صاغور، فيقول “إن استدعاء السفير للتشاور يعني أن الموقف الإسباني لم يكن بالتشاور مع الجزائر”.
ويشدد صاغور أنه “لا يجب استباق الأحداث”، في إشارة إلى مآلات الأزمة، مشيرا إلى أن “الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن كل التساؤلات وذلك في انتظار رد الفعل الإسباني ، وهل ستقوم مدريد بخطوة مماثلة للخطوة الجزائرية؟؟ .
ومن المقرر أن يجري سانشيز زيارة إلى المغرب، وفق مدريد التي لم تحدد موعدها، كما سيزور وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الرباط “قبل نهاية الشهر الجاري” في إطار تطبيع العلاقات بين البلدين.
وأغلقت إسبانيا بموقفها الجديد أزمتها مع المغرب التي اندلعت أبريل الماضي، بعد وصول زعيم مرتزقة البوليساريو إبراهيم غالي إلى إسبانيا لتلقي العلاج، وهو ما اعتبرته الرباط “مخالفا لحسن الجوار”.

