جريدة فاص
عبد اللطيف شعباني
شكل الخطاب الملكي ليوم السبت 20 غشت 2016، والذي وجهه جلالة الملك للشعب المغربي بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الملك والشعب خارطة طريق لربط الماضي المضيء للمملكة بحاضرها ومستقبلها ، وامتداداتها المغاربية والافريقية والدولية.
حيث ذكر جلالته نصره الله ، بتاريخ المقاومة المغاربية المشتركة ،لاسيما التاريخ النضالي المشترك للمغرب والجزائر خاصة ضد الاستعمار الفرنسي؛ والتلاحم ااوثيق بين قيادات الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري في كبح جماح اطماع الاحتلال الفرنسي في ملحمة الصمود والتضامن ورث الصفوف بين البلدين ،وهو إشارة قوية بأن يستمر ذلك التنسيق والتضامن اليوم ، والذي يجمع على الدوام الشعبين الجزائري والمغربي، لمواصلة العمل سويا، بصدق وحسن نية، من أجل خدمة القضايا المغاربية والعربية، ورفع التحديات التي تواجه القارة الإفريقية.
إن قوة الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب هواسترجاع الأجواء التي ميزت الشعبين تاريخيا، ووصف القضايا والمشاكل المصيرية للأمة والقارة، بل تتمظهران من خلال ممارسة فعل التحليل النقدي الصريح والموضوعي للمتسببين المباشرين فيما تتخبط فيه إفريقيا من معضلات وأزمات؛ يقول جلالة الملك: «إن المشاكل التي تعاني منها الشعوب الإفريقية حاليا، كالتخلف والفقر والهجرة، والحروب والصراعات، واليأس والارتماء في أحضان جماعات التطرف والإرهاب، هي نتاج للسياسة الكارثية، التي اعتمدها الاستعمار، طيلة عقود من الزمن.» كما اهتم الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب بالبعد الإفريقي للمغرب؛ حيث أبان جلالة الملك محمد السادس عن صدق الأواصر التي تؤلف بين المغرب وإفريقيا.حيث قال جلالته نصره الله:”
فإفريقيا بالنسبة للمغرب أكثر من مجرد انتماء جغرافي وارتباط تاريخي. فهي مشاعر صادقة من المحبة والتقدير، وروابط إنسانية وروحية عميقة، وعلاقات تعاون مثمر، وتضامن ملموس. إنها الامتداد الطبيعي، والعمق الاستراتيجي للمغرب.”
وقد حرص جلالة الملك على أن يؤكد بأن المغرب لا يتخذ تلك العلاقة مع القارة من أجل منفعة خاصة؛ كما تصنع بعض القوى العالمية، «فالمغرب يعطي دائما لشعوب قارته، ولا ينتظر أن يأخذ منها. والتزامه من أجل قضاياها وانشغالاتها، لم يكن يوما من أجل استغلال خيراتها، ومواردها الطبيعية، خلافا لما يسمى بالاستعمار الجديد.»
كما بين جلالته نصره الله مساندة المغرب الفعلية لقضايا القارة الإفريقية؛ وما يقوم به لصالح المهاجرين الأفارقة الذين حلوا بالمغرب. حيث قام بتسوية وضعية المهاجرين وفق معايير معقولة ومنصفة وتوفير الظروف الملائمة لهم للإقامة والعمل والعيش الكريم داخل المجتمع. ولم يفوت جلالة الملك الفرصة للتعبير عن إدانته الإرهاب وقتل الأبرياء،
لقد صحح جلالة الملك بحكم رمزيته الدينية المستمدة من كونه أميرا للمؤمنين؛ طبقا للفصل الواحد والأربعين من الدستور؛ مفهوم الجهاد في الإسلام؛ وهو بذلك يقدم الصورة الناصعة والحقيقية عن الإسلام، انطلاقا من تجريد الإرهابيين من الانتماء للإسلام:
«إن الإرهابيين باسم الإسلام ليسوا مسلمين»، وبعدما أكد جلالته بأن الإسلام دين السلام، حدد الشروط الدقيقة التي يفرض بموجبها الجهاد في الإسلام قائلا: «والجهاد في الإسلام يخضع لشروط دقيقة من بينها أنه لا يكون إلا لضرورة دفاعية».
وقد بين جلالته أن دعاة القتل والعدوان وتكفير الناس بغير حق إنما يكذبون على الله ورسوله، وهذا السلوك يعد من الكفر الحقيقي، «إن الذين يدعون للقتل والعدوان، ويكفرون الناس بغير حق ويفسرون القرآن والسنة بطريقة تحقق أغراضهم، إنما يكذبون على الله ورسوله. وهذا هو الكفر الحقيقي”.لقد كان خطاب جلالة الملك خريطة طريق لنبذ الإرهاب والكراهية، فلا بد من تظافر الجهود في العالم؛ لأن التفاعل والتعايش بين الديانات يعطي مجتمعات حضارية منفتحة تسودها المحبة والوئام والرخاء و الازدهار.
جريدة فاص

