مدينة العيون تحتضن ندوة وطنية حول “الجهوية المتقدمة بجهات الصحراء”

جريدة فاص

أكدت مصادر صحفية أن مدينة العيون، ستحتضن يومي 11 و12 يناير 2023، ندوة وطنية تحت عنوان “الجهوية المتقدمة بجهات الصحراء: نحو مقاربة جديدة للتنمية الترابية بالأقاليم الجنوبية”. وذلك تخليدا لذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، وفي إطار الدينامية الإيجابية للقضية الوطنية ومواكبة الأوراش التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

وحسب نفس المصدر فإن هذه الندوة الوطنية سيتم تنظيمها من طرف مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، وجامعة القاضي عياض بمراكش عبر المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء التابع لها، بشراكة مع ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، والمجلس الجماعي، والإقليمي للعيون، والمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية. سيجري خلالها مناقشة عدد من المواضيع والمحاور المهمة المتعلقة بتنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة وذلك بحضور عدد من الشخصيات السياسية والمدنية البارزة.

ومن بين المحاور التي ستسلط الضوء عليها هذه الندوة الوطنية، خلال يومين، ستتم مناقشة “إسهامات المجالس الجهوية في التخطيط للتنمية الترابية، الفرص والحدود”، فضلا عن “مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، الحل السياسي العادل والواقعي”. و”المشاركة السياسية ومدى استيعاب النخب المحلية للحكامة الجيدة”. ومحور “واقع التنمية الجهوية وإشكالية التباين المجالي وجاذبية الاستثمار”، ثم موضوع “الديمقراطية التشاركية ورهان تعزيز الثقة في الفعل العمومي بالأقاليم الجنوبية”.

وحسب ما جاء في نص الورقة المرجعية التي تأتي كتقديم لهذه الندوة، فإن “تاريخ المملكة المغربية يحفل بعديد الدروس والإنجازات، التي تؤكد قدرتها الدائمة على التأقلم مع الأزمات وتجاوزها، بفضل العلاقة المتينة التي تربط المغاربة الأحرار بملكهم ووطنهم، واستعدادهم الطوعي للتضحية دفاعا عن أمن ووحدة أراضيهم. ومن ينظر بواقعية للتطورات الأخيرة التي تشهدها قضية الوحدة الترابية، سيدرك أن المغرب تمكّن في العقد الأخير، من تحقيق مكتسبات مهمة، على الصعيدين الإقليمي والدولي، لصالح الموقف العادل والشرعي للمملكة، بخصوص تبعية الصحراء الفعلية لسيادتها بالنظر إلى الحجج التاريخية والجغرافية والبشرية التي تثبت ذلك”.

واستحضرت اللجنة المنظمة للندوة في هذا السياق،  تعبير مجموعة من الدول الوازنة عن دعمها، وتقديرها الإيجابي لمبادرة الحكم الذاتي، في احترام لسيادة المغرب الكاملة على أراضيه، كإطار وحيد لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل. والأكيد أن الموقف الثابت للولايات المتحدة الأمريكية شكل حافزا حقيقيا لم يتأثر بتغير الإدارات أو بالظرفيات. والأمر نفسه ينسحب على الجارة إسبانيا وهي الأدرى بأصل النزاع وحقيقته التي اتخذت موقفا واضحا ومسؤولا يدعم مقترح المغرب القاضي بمنح حكم ذاتي لجهات الصحراء. وقد أسس هذا الموقف العقلاني والجريء، لمرحلة جديدة من الشراكة المغربية الإسبانية، يتوقع أن تظل صامدة أمام الظروف الإقليمية، والتطورات السياسية الداخلية.

واعتبر المصدر ذاته أنه أمام هذه الديناميات والتطورات الإيجابية، التي تهم دولا من مختلف القارات، قال الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب: “إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”. وهي رسالة موجهة إلى الجميع مفادها ضرورة اعتماد بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، قرارات واضحة بخصوص مغربية الصحراء، تخرجها من حالة الغموض التي تجعل مواقفها محاطة بعديد التأويلات والالتباسات.

وأكدت الورقة على أن  المملكة واضحة في اختياراتها بشأن طبيعة الشراكات الدولية التي تتطلع إليها في مسار استكمال وحدتها الترابية، إذ يبدو أنها واعية بالقدر نفسه بأهمية العناية برفع القدرات الذاتية، أي أنها مدركة لما تشكله وحدة الجبهة الداخلية من قوة دفع لتعزيز التعبئة الشاملة، والالتفاف الجماعي دفاعا عن المصالح الوطنية العليا. لذا، حرصت السلطة السياسية، من جهة، على توسيع مشاركة السكان من خلال توفير فضاء ات وآليات دائمة للحوار والتشاور، بما يتيح تملكهم للبرامج، والانخراط في تنفيذها، ومن جهة ثانية، تفعيل المقتضيات القانونية، المتعلقة بنقل الاختصاصات، من المركز لهذه الجهات، ودعمها بتحويل الكفاء ات البشرية، والموارد المادية اللازمة، في أفق تعميم هذه التجربة، على باقي جهات المملكة. وبهذا، يوضع سكان الأقاليم الجنوبية وممثليهم أمام مسؤولياتهم بعد توفير الآليات المؤسسية والتنموية لتدبير شؤونهم، وإبراز قدراتهم في النهوض بتنمية المنطقة، ولا سيما أن أبناء الصحراء الحقيقيين، الوطنيين الصادقين والأوفياء لروابط البيعة، معروفين، منذ القدم، بأنهم كانوا، دوما، رجال تجارة وعلم، يعيشون من جهدهم، بكرامة وعزة نفس.

وأشار المنظمون إلى أن الجهوية المتقدمة، بحسب الرؤية الملكية السامية، تعتبر ورشا كبيرا يتعين تدبيره بكامل التأني والتبصر، ليكون تفعيلها كفيلا بإحداث تغيير جوهري وتدريجي، في تنظيم هياكل الدولة، وفي علاقات المركز بالجماعات الترابية. ولكسب رهانات هذا المسار يتعين فسح المجال لتجديد النخب، والمشاركة الواسعة والمكثفة للنساء والشباب وفتح الأفاق أمام المواطنين والمواطنات المؤهلين، المتحلين بروح المسؤولية والنزاهة. وهذا يفيد أن الجهوية المتقدمة تشكل فرصة واعدة لتحقيق دينامية تنموية في الأقاليم الجنوبية، تنسجم مع مقترح الحكم الذاتي الذي وصف بالمصداقية وحظي بالإشادة الدولية وبرهن على إرادة المغرب الجادة في إيجاد حل نهائي للنزاع المفتعل حول أقاليمه الجنوبية.




قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.